علاقات الصدام والصداقة .. البابا شنودة والرؤساء الثلاثة

.





تشهد رحلة الرؤساء والبابا شنودة الثالث عصرًا زاخرًا مليء بالمواقف، ظهر جليا في خطاباتهم وتعاملاتهم ولقاءاتهم، وكان أبرزها التوتر في العلاقة بينه وبين الرئيس الأسبق محمد أنور السادات.

ويتزامن اليوم مع مرور الذكرى الخامسة لوفاة البابا شنودة، الذي كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956)، ترصد "الفجر"، مواقفه مع رؤساء مصر بعد أربعون عاما كاملة قضاها في كرسي البابوية.

جمال عبدالناصر
قبل تولي "شنودة" البابوية كان أسقفا للتعليم في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكان يربطه به علاقة قوية، واعتبره "سيف تأديب للشعب المصري، وخيرا روحيا لهم"، وذلك بحسب قوله في أحد محاضراته.

السادات
ومع رحيل الأنبا كيرلس السادس، كانت الكنيسة تحظى بمكانة كبيرة على المستوى السياسي بفضل علاقة البابا بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكن مع تولي الرئيس السادات السلطة تزامنا مع وصول البابا شنودة الثالث إلى رأس الكنيسة المصرية- 14 نوفمبر 1971- الذي كان إيذانًا ببدء مرحلة التوتر في علاقة الدولة بالكنيسة، ومن أهم أسباب التوتر زيارة البابا شنودة إلى الولايات المتحدة في أبريل عام 1977 ولقاءه بالرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وانزعج السادات من تواصل الكنيسة الأرثوذكسية والإدارة الأمريكية، وغضب من الزيارة إضافة إلى المظاهرة القبطية التي كانت في استقبال البابا شنودة والتي ركزت على اضطهاد الأقباط ورفت شعارات مسيئة للرئيس السادات.

وكان البابا شنودة يرى أن سياسة السادات في إطلاق يد الحركات الإسلامية للحد من نفوذ الشيوعيين يمثل تهديدًا واضحًا للأقباط، وتعد هذه أبرز الأسباب في توتر العلاقة بين الكنيسة والسادات في تلك الفترة، حيث أصبحت القطيعة بين "السادات" والبابا "شنودة" هي عنوان المشهد، ولذا كان من المنطقي أن يطول العقاب البابا في أيام "السادات" الأخيرة عندما أصدر في سبتمبر عام 1981 قراره بالتحفظ على 1531 من الشخصيات العامة المعارضة، لم يكن مصير البابا الاعتقال وإنما كان تحديد الإقامة في الدير بوادي النطرون، ولم يتم الإفراج عنه سوى عام 1984 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

حسني مبارك
تقلد مبارك مقاليد الرئاسة في 14 أكتوبر 1981 حيث قام في 1985 بالإفراج عن المعتقليين الذين قام سلفه السادات باعتقالهم وقابل بعضهم وكان على رأسهم "البابا شنودة"، ومن هذا اللقاء بدا واضحا أن سياسة "مبارك" تتجنب الصدام بأي شكل من الأشكال مع الأقباط خاصة وبوصفه كان مقربا من الرئيس "السادات" بحكم منصبه كنائب له.

وعمد مبارك إلى عدة استراتيجيات كرست عزلة الأقباط أهمها فزاعة الجماعات الإسلامية التي ألجأت الأقباط إلى الاحتماء بالدولة وثانيها ورقة الفتنة الطائفية التي كانت أجهزة الدولة تغذي جذوتها من فترة لأخرى من أجل تبرير القمع أو التغطية على الإخفاقات السياسية.

وعقب تعرض الرئيس الأسبق حسني مبارك لمحاولة اغتيال حال زيارته أديس بابا عام 1995، ألقى البابا كلمة عقب عودة الرئيس للبلاد قائلا: "نؤمن بيد الله في الأحداث، لقد كان الموت قريبًا منك جدًا، ولكن يد الله كانت أقرب إليك منه فصدته عنك. كانت أسلحة الموت في أيدي الناس، أما حياتك فكانت في يد الله، ويد الله أقوى. وقد استبقاك من أجل رسالة تؤديها وستبقى حتى تؤدي رسالتك".

المشاركات الشائعة

https://st-julius.blogspot.com.eg/. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمون

انشر معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي عدد زوار الموقع هذا الشهر

بحث هذه المدونة الإلكترونية

اضغط هنا للاستعلام الان

blogger

Translate

blogger

الاكثر مشاهدة

https://st-julius.blogspot.com.eg/

hi

مقالات

اضغط هنا للاستعلام الان

المشاركات الشائعة