دكتورة ابتهال يونس تعليقاً على ما يحدث للاقباط من السلفيون والإخوان يتعاملان بمبدأ «واحد يفتى وواحد ينفذ»

.

بعبارات حاسمة وكلمات لا تقبل التأويل وجهت الدكتورة ابتهال يونس، أستاذة الأدب الفرنسى، زوجة المفكر الراحل الدكتور نصر حامد أبوزيد، سهامها إلى صدر التنظيمات الإرهابية، وقالت: «إن الشعب اكتشف أن جماعة الإخوان لا تعرف الله والسلطة غايتها فما كان منه إلا أن لفظها».

ومثلما وجهت انتقادات لاذعة للتنظيمات المتطرفة وجهت سهام النقد إلى منظومة التعليم القائمة على التلقين، معتبرة أن «95 % من خريجى الجامعات أميون».


■ قبل أيام دفع الإرهاب بعشرات الأسر المسيحية فى سيناء لمغادرة منازلها.. ما الأسباب التى أوصلتنا إلى هذه المرحلة، وهل هناك أفق للخروج من هذا الوضع قريبًا؟
ــ استهداف التنظيمات الإرهابية للمسيحيين ليس أمرًا مستحدثًا، فمنذ سنوات طويلة كانت الاعتداءات تطال الأقباط فى الصعيد، والعامرية وغيرها، ومحاربة الإرهاب ليست عملية أمنية فقط، فعندما تقوم بدورك الأمنى وتقبض على إرهابى وتسجنه تكون قد قضيت على شخص واحد فقط لكنك تركت فكرًا مازال يحاصر المجتمع ويهدد آخرين، فالمواجهة فكرية أيضًا فى حين أن الدولة تركت المنابر للسلفيين يفسدون العقول بأفكارهم.

الأزمة الأكبر تتلخص فى النظام التعليمى الفاشل القائم على التلقين والحفظ وعدم إعمال العقل، فالطفل منذ صغره يتعلم التلقى دون استخدام عقله، إضافة إلى تردى الحالة الاقتصادية لكثير من المواطنين، وإذا ما اقترن ذلك عند شاب بفقدان الأمل فى المستقبل، فإنه يصبح رهينة للتنظيمات المتطرفة.

■ ماذا نحتاج لتطوير التعليم.. وزيرًا جيدًا أم دولة قادرة؟
ــ نحتاج لدولة فاعلة.. الدول ترسم خططها لخمسين عامًا مستقبلًا أيًا كان شخص الوزير أو الرئيس، فمثلا فى فرنسا التعليم جزء أساسى من بنية الجمهورية الفرنسية، لكن فى مصر نعيد اختراع العجلة فكل وزير جديد يأتى ينسف كل ما فعله من قبله، ويبدأ من جديد، وهذا لغياب الخطة الواضحة الموضوعة والمرسومة لمدة 50 عامًا ولا بد أن يأتى أى وزير لينفذها، ولا يصلح استيراد تجارب خارجية من الوارد جدًا أنها لا تناسب قدراتنا وأوضاعنا، فكل بلد يحتاج شكلا ونظاما يلائمان ظروفه، وللأسف الطلاب فى مصر يحصلون على شهادات جامعية وهم أميون ونسبة المتعلمين الحقيقيين فى حدود 5%، نحن نطبع ورقا لا قيمة له اسمه شهادة جامعية.

الجمهورية الثالثة فى فرنسا كانت أول جمهورية تطبق الديمقراطية، دون أن تكون هناك منظومة تعليمية حقيقية فكانت النتيجة كارثة، إذ فاز الملكيون ضد الجمهورية، لأنك منحت الفلاح الفرنسى حق التصويت وهو لايعرف من ينتخب فذهب إلى القس والكنيسة والنبيل السابق يسأل: من أنتخب؟.. هو لا يعرف كيف ينتخب وليس مؤهلًا لذلك فذهب لمن يختار له، الثورة الفرنسية استمرت 100 عام، لأن التعليم لم يتغير، ولما وضعت منظومة تعليمية جيدة نجحت الثورة فى النهاية.

■ هل الشعب المصرى مؤهل لممارسة الديمقراطية؟
ــ لا يوجد شعب غير مؤهل لممارسة الديمقراطية.

■ لكنك قلت إن الفرنسيين لم يكونوا مؤهلين للتجربة الديمقراطية فى البداية؟
ــ أقصد أن تغيير العقليات وخوض التجارب حتى لو كانت هناك أخطاء يعلمنا، فمثلًا نحن الشعب اختار الإخوان ثم ثار عليهم، الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط بل مجموعة خطوات تسبقه.

■ إلى أى مدى أسهم ضعف القوى السياسية فى ظهور التطرف؟
ــ للأسف الأحزاب الرسمية دورها ضعيف جداً، هناك أخطاء كثيرة بعدم التنظيم والتشتت، ففى انتخابات الرئاسة الأولى 2012 لو كان هناك مرشح واحد للثورة لفاز بسهولة لكن التشتت أضعف صفوف المعارضة غير المنظمة.

■ ألا يوجد فى مصر حزب سياسى واحد قوى؟
ــ لا.

■ كيف ترى الدكتورة ابتهال يونس مصير الإخوان؟
ــ جاءت لنا فرصة عمرنا للتخلص من الإخوان فى 30 يونيو، فأنا فرحت جدًا بصعود الإخوان وتوقعت أنهم سيرحلون قبل عام، كان نصر أبوزيد دائمًا يقول لى دعى الشعب يتذوق طعم الفاكهة المحرمة، وهو من سيرفضها، والشعب هو من رفض الإخوان بصرف النظر عن تدخل الجيش.

الشعب المصرى اكتشف أن الإخوان ليسوا متدينين ولا يعرفون الله، وأنهم يسعون للسلطة وعندما وصلوا لم تختلف سياساتهم عن غيرهم ولم ينفذوا شعاراتهم، فخرج ضدهم.

■ كيف نصلح أفكار الإخوان؟
ــ لا تمنعها، هناك كتاب يتمنون منع كتبهم لكى تباع بشكل جيد، اترك الناس تقرأ كتب الإخوان، وعلمهم «الصح» سينتقدونه ويرفضونه وينشقون عنه، اتركوا الناس تتعلم من أخطائها، عندما تصادر شيئا المواطن يعتقد أن به شيئا مهما دفعك لذلك.

■ إلى أى مدى تمثل العقيدة الإخوانية خطرا على بنية وتماسك المجتمع؟
ــ هى عقيدة خطر جدًا، لكنها ليست وحدها، فمنذ أن قال الرئيس الراحل أنور السادات أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة، بدأت الأزمة فى التفاقم، منذ أن قال لبيك يا أفغانستان انتهى كل شىء، الأزمة ليست فى الإخوان وحدهم، فالأزمة فى الغزو الوهابى الذى فتح له السادات كل الأبواب، بالإضافة إلى الأسر التى سافرت إلى السعودية وتزوجت هناك وربت أبناءها على قيم المجتمع الوهابى وعادوا على الجامعات، نعم نحصل على أموال السعودية لكن نحصل معها على الأيديولوجية.

المشايخ فى مصر لم يكونوا مقدسين مثل الآن، عد إلى الأدب المصرى قبل الستينيات فكان تناول شخصية الشيخ المصرى يتم باعتباره بشرا عاديا يجوز انتقاده، فهناك الشيخ الطفس، الشيخ الكذاب، الأمر اختلف الآن، فعندما يقول الشيخ بأمر ما فإن كلامه هو النهائى ولا يجوز انتقاده، الناس تعتبر الغزو الوهابى أمرا هينا لكنه مشكلة تتفاقم، فلو ذهبت إلى تركيا أو إيران ستجدهم يعشقون عبد الباسط عبد الصمد أما نحن هنا فنسمع مشايخ الخليج.. من هؤلاء؟.

الإمام الفقيه الليث بن سعد كان مصريًا وكان تلميذا للإمام مالك، وعندما أفتى مالك، قال الليث بن سعد فقه أهل المدينة لا يلزمنا، الفكر الوهابى لا يناسب مجتمعاتنا، عندما يقول الشعب إن تاريخنا يبدأ من أيام عمرو بن العاص فهذا أمر كارثى، التنكر للماضى نقطة الخطر.

■ إذن، فالأزمة فى المجتمع أعمق من مجرد تيار فكرى؟
ــ للأسف هم استطاعوا الوصول إلى النواة إلى الشخصية المصرية ودمروها، عندما يقوم الفلاح المصرى بتجريف أرضه فهذا يعنى أن الشخصية المصرية تم تدميرها، تجد متعلمين يقولون الفراعنة كفرة، على أساس أن عمرو بن العاص عندما دخل مصر وجدنا قرودا على الشجر، وكأننا لسنا من قمنا بتمدينهم.

قلت قبل ذلك لو ظل الإسلام مع البدو ما انتشر، لولا دول الحضارات القديمة ما انتشر الإسلام، فمصر وإيران والهند ودول الحضارات هى من ساهمت فى نشر الإسلام، والصحابة أنفسهم بالمناسبة لم يحرموا عمل الفراعنة لأنهم فرقوا بين الصنم والفن، لكن لدينا عقلية الآن خائفة على الإسلام، رغم أننا لسنا متدينين نحن لدينا قشرة تدين، تدين ظاهرى.

■ ما ردك على مقولة إن الشعب المصرى شعب متدين؟
ــ الشعب المصرى كان متدينًا حتى ستينيات القرن الماضى، فلم تكن هناك مشكلة، لكننا الآن استوردنا الشكليات: اللحية والجلباب والنقاب.. لكن الدين الحقيقى غير موجود، نحن تبنينا الشكل دون الجوهر، التمسك بالشكل هو السبب فى أننا أوصلنا الإخوان إلى السلطة، نحن نرتكب الكوارث وننسبها إلى ربنا، فعندما تسقط عمارة يقول لك إرادة الله، غير صحيح ليست إرادة الله، هناك مقاول ومهندس فاشلان لابد من محاسبتهما، التواكل لا ينفع، النبى قال اعقلها قبل أن تتوكل، الكل يهرب من العقاب ويلصقها فى إرادة الله، الحضارات كلها فى التوقيت الحالى تتمسك بشكل دينى وتضطهد المرأة والأقليات.

■ وكيف نتخلص من الفكر الوهابى؟
ــ التعليم هو السلاح الأول، لكى نواجه الغزو الوهابى، فهناك 60 محطة تبث سمومًا ولا يمكن مواجهتها بدون التعليم الحقيقى القائم على إعمال العقل.

■ هل الأزهر غير قادر على مواجهة الفكر الوهابى؟
ــ من فى الأزهر تقصد؟.

■ الأزهر كمؤسسة؟
ــ ما دامت المؤسسة تابعة للدولة فلن تقدم شيئاً.. لابد أن يكون الأزهر مستقلًا مثلما كان فى البداية حتى يعود منارة العالم، هناك شباب كثيرون داخل المؤسسة قادرون على التجديد لكنهم ممنوعون بسبب مشايخهم الوهابيين الكبار المسيطرين على كل شىء، فعامل الزمن هو الرهان على تجديد القيادات، ولابد أن يكون اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب.

■ كيف نجدد الخطاب الدينى؟
ــ لابد من وقف الهلفطة التى يقوم بها هؤلاء المشايخ، والاعتراف بأن القرآن صالح لكل زمان ومكان لكن التفسير الأول غير صالح لكل زمان ومكان، فهناك تفسيرات نحن نعرفها لا يمكن للصحابة أن يعرفوها لأنهم فهموا القرآن فى إطار ثقافتهم وعصرهم، لكن التطور الذى وقع فى عصور تالية يحتاج تأويلات تناسبه، فالقرآن لم يلغ العبودية مرة واحدة، فكان يقول تحرير رقبة مع كل خطأ، لأن ذلك كان ملائما للعصر، تعدد الزوجات مثلًا، ليس شرطًا أن تكون هناك 4 زوجات، هو قال ذلك لأنه مناسب لعصر ظهور الإسلام، لأنه لو قال زوجة واحدة وقتها ما كان أحد يدخل الإسلام، نحن نأخذ الشكل لا نأخذ الروح.

لا يوجد أسهل من أن تجرد الآية من سياقها وتوظفها لأغراض كل طرف حسب ما يحتاجه، نحن لا نستطيع العودة إلى العصر الذى ظهر فيه الإسلام فذلك يلغى السيارة والثلاجة والتليفزيون وكل ما توصل إليه العقل المباشر، هذه كوارث، لكن هناك جهودا فردية وبحثية لدىّ أمل أن تكون النواة الحقيقية لتجديد الخطاب الدينى.

■ هل الباحثون وحدهم من يستطيعون التجديد دون الحاجة لمشايخ الأزهر؟
ــ من المؤكد أن المجددين سيكونون من الباحثين، لكن لابد من وقف من يقول دون علم وبحث، فأنا كنت ضد سجن إسلام البحيرى لكنى أرفض ما يقوله لأنه ليس باحثًا وليس عميقًا هو يقوم بما يقوم به الإسلاميون لكن فى اتجاه معاكس، فلا أمل سوى فى البحث العلمى، لكن المشايخ ليسوا باحثين، فدون الباحثين لن يتم التجديد والوصول إلى مستقبل أفضل، لابد أن يقتنع الجميع أن الإسلام دين عقل.

■ كيف ترين العلاقة بين الدولة والسلفيين؟
ــ السلفيون يشاركون الدولة فى السلطة.

■ لكنك قلت نترك المساحة للإخوان لكى يلفظهم الشعب.. لماذا ترين غير ذلك مع السلفيين؟
ــ لا.. اترك المساحة لهم يفكرون وواجههم، لكن لا تشركهم فى الحكم، لا تمنع فكرا لكن لا تتركهم يرتعوا، ما حدث فى العامرية قبل أعوام مثلًا كان نتاج هؤلاء ولابد أن تتم مواجهته بإعمال القانون وليس بالجلسات العرفية، أتعجب جدًا ما زال المصريون يؤمنون بالجلسات العرفية فى 2017 ، أتعجب أيضًا كيف عاد ياسر برهامى للمنبر بعد منعه بأسبوعين.

■ من أخطر: الإخوان أم السلفيون؟
ــ الخطر واحد، ومثلما قال أبوزيد هى درجات: واحد يفتى وواحد ينفذ، أنا أقول إن السلفيين أخطر لأن الإخوان انكشفوا للشعب، فمحافظة الغربية التى كانت معقلا للإخوان صوتت ضدهم، لكن السلفيين هم الأخطر، ولابد أن تعامل الإخوان على أنهم مواطنون مصريون عاديون، ولا تتعامل باستثناءات.
كن مدون

المشاركات الشائعة

https://st-julius.blogspot.com.eg/. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمون

انشر معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي عدد زوار الموقع هذا الشهر

4,360,335

بحث هذه المدونة الإلكترونية

اضغط هنا للاستعلام الان

blogger

Translate

blogger

الاكثر مشاهدة

https://st-julius.blogspot.com.eg/

hi

مقالات

اضغط هنا للاستعلام الان

المشاركات الشائعة